عباس حسن

311

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

يستحق التكريم ومكرّم صغيرا هو أولى بالزراية والتحقير . وما الجماعة الناهضة إلا المكرّمة عظماءها ، المنكرة أراذلها ، العاطفة أقوياؤها على ضعفائها ) . ( 7 ) استحسان إضافتها إلى فاعلها المعنوي « 1 » وجرّه بالإضافة « 2 » ؛ سواء أكانت الصفة المشبهة من الصفات التي تلازم صاحبها ولا تفارقه ، مثل : البدوىّ طويل القامة ، عريض الجبهة ، أسمر اللون - أم كانت من الصفات التي تلازمه طويلا وقد تفارقه نحو : العربىّ قوىّ السمع ، حديد « 3 » البصر خفيف الحركة . . . والأصل : البدوي طويلة قامته ، عريضة جبهته ، أسمر لونه ، قوىّ سمعه ، حديد بصره . . . و . . . أما اسم الفاعل فإضافته إلى مرفوعه ممنوعة في أكثر أحواله التي يدل فيها على الحدوث ، لا على الدوام . وقد سبق تفصيل هذا « 4 » حيث أوضحنا أن اسم الفاعل الدال على الحدوث ، وفعله لازم أو متعد لأكثر من مفعول ، لا يجوز إضافته لفاعله إلا إذا أريد منه الدلالة على الثبوت ، كدلالة الصفة المشبهة ، وأن الذي فعله متعد لمفعول واحد - قد يجوز إضافته لفاعله عند أمن اللبس . . . للدلالة على الثبوت . . . و . . . إلى آخر ما سردناه هناك ، وأن اسم الفاعل إذا ترك الدلالة على الحدوث إلى الدلالة على الثبوت والدوام لا يبقى له اسمه ، ولا أحكامه ، وإنما ينتقل إلى الصفة المشبهة ؛ فيسمى باسمها ، ويخضع لأحكامها دون أن تتغير صيغته . * * *

--> - الرأي الكوفي أحسن ؛ لخلوه من الحذف والتقدير . وكل ما يقال للغض منه مردود ، إذ ليس فيه ضعف . وعلى هذا يكون السببى هو الاسم الظاهر المتصل بضمير صاحب الصفة ، أو بما يغنى عن الضمير . وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر ( سويد بن أبي كاهل ) يصف ثغر فتاة : أبيض اللون ، لذيذ طعمه * طيّب الريق إذا الريق خدع ( خدع : فسد ) . ( 1 ) المراد بالفاعل المعنوي الاسم الواقع بعدها ، المتصف بمعناها ، الذي يعرب فاعلا حقيقيّا لها لو جعلناها فعلا . ( 2 ) سيجئ سبب الاستحسان في ص 316 . ( 3 ) قوىّ . ( 4 ) في ص 242 و 265 .